الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

387

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

الربح باقيا . وهذا الفرق ثابت أيضا فيما لو اشترى صاعا من صبرة على نحو الكلى في المعين ، فما دام مقدار الصاع موجودا كان حقه باقيا . والانصاف ان ظاهر الأدلة هو الملكية على نحو الإشاعة ، وذلك لأمور : 1 - ظاهر قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . . . وظاهر الكلام هو الملكية لا سيما مع تعقبه بالكسر المشاع وهو قوله « خمسه » فإنه اظهر في الملكية على نحو الإشاعة ، مضافا إلى قرينة المقابلة ، فإنه لا شك في أن كون أربعة أخماسه للمالك انما هو على نحو الملكية فالخمس أيضا كذلك . وما قد يقال « 1 » من « ان مفاد اللام هو الاختصاص سواء كان من باب الملك أم الحق أو المصرف أو لإضافة خاصة غيرها ، وظهورها في الأول يحتاج إلى قرينة وهي مفقودة في المقام لو لم نقل بقيامها على أنها في مقام بيان مجرد الاختصاص والمصرفية فقط » ففيه ان ظاهر كلمة اللام إذا أضيفت إلى مال هو المكية ، ولذا لو أقر واحد بان هذا المال لزيد كان اقرارا بالملكية له ، وحملها على الاختصاص والحق والمصرف وشبهها يحتاج إلى قرينة في أبواب الأموال . 2 - الأخبار المشتملة على كلمة اللام ، مثل ما ورد في رواية عبد اللّه بن سنان عن الصّادق عليه السّلام : « حتى الخياط ليخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق » « 2 » وكذا قوله عليه السّلام في صدرها : « على كل امرء غنم أو اكتسب الخمس مما أصاب لفاطمة عليه السّلام ولمن يلي امرها من بعدها » إلى غير ذلك ، والكلام فيه اشكالا وجوابا ما عرفت .

--> ( 1 ) - القائل هو صاحب الحجة العليا ، الصفحة 7 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 8 .